أبي مدين بن أحمد بن محمد الفاسي

95

مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار

فكفله ، وكان شفيقا عليه ناصرا له ، « وكان يحبه حبا شديدا لا يحبه ولده ، وكان لا ينام إلا إلى جنبه ، وصب به صبابة « 1 » لم يصب مثلها بأحد غيره ، وكان يخصه بالطعام وكان عيال « أبي طالب » إذا أكلوا جميعا أو فرادى لم يشبعوا ، فإذا أكل معهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم شبعوا ، وكان « أبو طالب » إذا أراد أن يغذيهم قال : « كما أنتم حتى يحضر ابني ، فيأتي رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم فيأكل معهم فيفضلون من طعامهم ، وإن لم يكن معهم لم يشبعهم « 2 » » وفاضت بركته صلى اللّه عليه وسلّم وخيره على جميع أهل ذلك المكان ، وكيف لا وهو السيد الذي يستسقى الغمام بوجهه ، كما أشار إلى ذلك أبو طالب في قصيدته اللامية التي

--> - « الزبير » أسنهما فاقترع « الزبير » و « أبو طالب » أيهما يكفل رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم فأصابت القرعة « أبا طالب » فأخذه ، ويقال : بل اختاره الرسول صلى اللّه عليه وسلّم على « الزبير » وكان ألطف عميه به ، ويقال : بل أوصاه « عبد المطلب » بأن يكفله بعده » اه : ( جمل من أنساب الأشراف ) للبلاذري . وانظر : ( السيرة النبوية ) للإمام / ابن كثير 1 / 240 . وانظر : ( إتحاف الورى بأخبار أم القرى ) للإمام / عمر بن فهد ( 1 / 97 - 98 ) . ( 1 ) وعن « الصبابة » قال السهيلي في ( الروض الأنف ) ( 1 / 206 ) : « صب أم ضبث » ، وقال فيه : فصب رسول الله بعمه . الصبابة رقة الشوق - الصحاح للجوهري ( 1 / 160 ) - يقال : صببت - بكسر الباء - أصب ، ويذكر عن بعض السلف أنه قرأ : أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ [ سورة يوسف من الآية 33 ] . وفي رواية أبي بحر : ضبث به محاذرة أن يقضب الحبل قاضبه » اه / الروض الأنف . وانظر : ( عيون الأثر ) لابن سيد الناس ( 1 / 105 - 106 ) . وانظر ( سبل الهدى والرشاد ) للصالحي 2 / 145 ( تنبيهات ) . ( 2 ) قوله : « وكان يحبه حبّا شديدا . . . » إلى قوله : « . . . لم يشبعهم » مقتبس من ( الطبقات الكبرى ) للإمام / محمد بن سعد ( 1 / 119 - 120 ) . وقال الحافظ أبو نعيم في ( دلائل النبوة - وفاة « عبد المطلب » وضم أبي طالب رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم [ 1 / 166 - 167 رقم : 104 ] : « قالوا : فلما توفي « عبد المطلب » ضم أبو طالب رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم وكان أبو طالب لا مال له ، وكان له قطيعة من إبل يكون ب « عرنة » يبدو إليها فيكون ينشأ فيها ، ويؤتى بلبنها إذا كان حاضرا بمكة ، وكان أبو طالب قد رق عليه وأحبه ، وكان إذا أكل عيال « أبي طالب » جميعا أو فرادى لم يشبعوا ، وإذا أكل معهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم شبعوا ، وكان إذا أراد أن يعشيهم فيقول : « كما أنتم حتى يحضر ابني » . فيأتي رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم فيأكل معهم ، فكانوا يفضلون من طعامهم ، وإن كان لبنا شرب رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم أولهم ، ثم يتناول العيال ( القعب ) فيشربون منه فيروون عن آخرهم من ( القعب ) الواحد ، وإن كان أحدهم ليشرب قعبا وحده . فيقول أبو طالب : « إنك لمبارك » . وكان الصبيان يصبحون شعثا رمصا ، ويصبح رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم دهينا كحيلا » اه : دلائل النبوة لأبي نعيم .